الشيخ المفيد
313
الإرشاد
هو من جملة الخرائج ( 1 ) التي أبان بها الأنبياء والرسل عليهم السلام وجعلها أعلاما لهم على صدقهم . فمن ذلك ما استفاض عنه عليه السلام من إخباره بالغائبات والكائن قبل كونه ، فلا يخرم من ذلك شيئا ، ويوافق المخبر منه خبره حتى يتحقق الصدق فيه ، وهذا من أبهر معجزات الأنبياء عليهم السلام . ألا ترى إلى قوله تعالى فيما أبان به المسيح عيسى بن مريم عليه السلام من المعجز الباهر والآية العجيبة الدالة على نبوته : ( وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم ) ( 2 ) . وجعل عز اسمه مثل ذلك من عجيب آيات رسول الله صلى الله عليه وآله فقال عند غلبة فارس الروم : ( ألم * غلبت الروم * في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون * في بضع سنين ) ( 3 ) فكان الأمر في ذلك كما قال . وقال عز وجل في أهل بدر قبل الوقعة : ( سيهزم الجمع ، يولون الدبر ) ( 4 ) فكان كما قال من غير اختلاف في ذلك . وقال عز قائلا : ( لتدخلن المسجد الحرام في شاء الله آمنين محلقين
--> ( 1 ) في هامش " ش " و " م " : " الخرائج : هي المعجزات ، يقال : خرائج الشريعة وهي التي تخرج على أيديهم مصححة لدعاويهم وكذلك هي في كتاب الجليس والأنيس للمعافي ابن زكريا من خ ر ج " . ( 2 ) آل عمران 3 : 49 . ( 3 ) الروم 30 : 1 - 4 . ( 4 ) القمر 54 : 45 .